بتار 16

الأربعاء,أيار 21, 2008


قرأالكثير منا فتوى القرضاوي التي أجاز فيها بناء الكنيسة في قطر،والكارثة نسب ضلالته هذه إلى إمام من أئمة المسلمين،ألا وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى،ولقد دلس القرضاوي في ثلاثة مواضع من فتواه تدليسا عجيبا لا يفلت منه إلا من عرف منهج هذا الرجل،وإليكم بيان هذه التدليسات والتناقضات :
أ)قال إن أبا حنيفة قد أجاز بناء الكنائس،وأطلقها ولم يبين مراد أبي حنيفة في المسالة.
ب)انتقل إلى مسالة أخرى وهي مسألة الإجارة على بناء الكنائس وربط بينها وبين رأي أبي حنيفة المفترض في بناء الكنائس في ارض المسلمين،وبينهما فرق سأبينه إن شاء الله.
ج)خالف منهجه السابق في حكم الإعانة على المعصية،وفي حكم بيع الصلبان،وحرم هناك ما أجازه هنا من المتماثلات.

والآن مع التفصيل بالرد:

أ)قال إن أبا حنيفة قد أجاز بناء الكنائس،وأطلقها ولم يبين مراد أبي حنيفة في المسالة،يقول القرضاوي :
" ذهب إلى تحريم بناء الكنائس والعمل على تشييدها وإقامتها : المالكية، والحنابلة، وجمهور الشافعية ، وأبي يوسف ومحمد "خلافا لأبي حنيفة .""
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=5956&version=1&templat e_id=130&parent_id=17#_ftn1
والصحيح أن قول ابوحنيفة في هذه المسالة هو إباحة بناء الكنائس في قرى الكوفة،لان أكثر ساكنيها هم من اهل الذمة آنذاك،وإليكم أقوال علماء الحنفية في مذهب إمامهم ابي حنيفة في المسألة:
- جاء في فتح القدير للكمال ابن الهمام(13/197) بعدما ذكر حرمة بناء الكنائس في ارض الإسلام:
"( والمروي عن صاحب المذهب ) يعني أبا حنيفة رضي الله عنه كان ( في قرى الكوفة ؛ لأن أكثر أهلها أهل ذمة ) "بخلاف قرى المسلمين اليوم" انتهى كلامه،ولمزيد من البيان يرجع على المرجع نفسه."
- كما جاء تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق(9/451) :
"قاضي خان ( قوله وقيل يمنعون في كل موضع لم تشع ) قال صاحب الهداية والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة أن "الذي روي عن أبي حنيفة من عدم المنع عن إحداث البيعة والكنيسة في القرى في قرى الكوفة لا قرى بلادنا لأن أكثر أهلها كانوا أهل الذمة" انتهى،هل وضح الأمر ؟ سأزيدكم بيانا."

-وفي الفتاوى الهندية (17/21) :
"{ فصل } إن أراد أهل الذمة إحداث البيع والكنائس ، أو المجوسي إحداث بيت النار إن أرادوا "ذلك في أمصار المسلمين ، وفيما كان من فناء المصر منعوا عن ذلك عند الكل ، ولو أرادوا إحداث ذلك في السواد والقرى اختلفت الروايات فيه"انتهى،وقوله "منعوا ذلك عند الكل" أي عند كل أصحاب المذهب،فلا يجوز عندهم بناء الكنائس في الأمصار الإسلامية،والمصر هو والمصر اصطلاحا : بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ورساتيق وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم والناس يرجعون إليه في الحوادث ،كما جاء في الموسوعة الفقهية،وأمصار المسلمين هي المدن التي يشكل فيها المسلمون الغالبية العظمى،فهل الدوحة القطرية قرية ذمية أم مدينة إسلامية؟"

وحتى السبكي الشافعي يشاركنا الرأي في هذا الموضوع،فقد جاء في فتاوى السبكي (4/202) :
"ولعل أبا حنيفة إنما قال بإحداثها في القرى التي "يتفردون بالسكنى فيها على عادتهم في ذلك المكان ، وغيره من العلماء بمنعها لأنها في بلاد المسلمين وقبضتهم وإن انفردوا فيها فهم تحت يدهم فلا يمكنون من إحداث الكنائس لأنها دار الإسلام ولا يريد أبو حنيفة أن قرية فيها مسلمون فيمكن أهل الذمة من بناء كنيسة فيها .""
-وها هي الموسوعة الفقهية تنقل الإجماع على حرمة بناء الكنائس في المدن التي اختطها المسلمون،ومثلها أكثر عواصم دول الخليج العربي ،فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (5/155) :
"قسم الفقهاء أمصار المسلمين على ثلاثة أقسام :"
الأول : ما اختطه المسلمون وأنشئوه كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط ، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع أهل العلم"انتهى،فهل فاتهم مخالفة أحد الأئمة الاربعة لإجماعهم؟أم أن القرضاوي قد قول الإمام ما لم يقله؟"


الأمانة العلمية تقتضي من القرضاوي أن يبين للناس أن أبا حنيفة قد أجاز بناء الكنائس في القرى التي سوادها الأعظم من الذميين،ولم يقصد المدن الإسلامية،لكن التمييع العقدي ،والضغط الحكومي يصنعان العجائب في بعض الناس

ب)انتقل إلى مسالة أخرى وهي مسألة الإجارة على بناء الكنائس وربط بينها وبين رأي أبي حنيفة المفترض في بناء الكنائس في ارض المسلمين،وبينهما فرق سأبينه إن شاء الله.

يقول القرضاوي :
""وفي حاشية ابن عابدين: (قال في الخانية : ولو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها، لا بأس به ، لأنه لا معصية في عين العمل) .
ودليل أبي حنيفة في الجواز:
1. أنه لو بناها للسكنى لجاز، ولا بد فيها من عبادته.
2. أن المعصية لا تقوم بعين العمل (البناء)، وإنما تحصل بفعل، فاعل مختار.
3. القياس على مَن آجر نفسه على حمل خمر لذميٍّ، وعنده: أن الإجارة على الحمل ليس بمعصية ولا سبب لها، والشرب ليس من ضرورات الحمل؛ لأن حملها قد يكون للإراقة أو للتخليل."انتهى وبعدها مباشر ة يقول :"
"الرأي المختار:"
والذي أراه: أن إقامة الكنيسة لغير المسلمين من أهل الذمَّة، أو بعبارة أخرى: للمواطنين من المسيحيين وغيرهم، ممَّن يعتبرهم الفقهاء من (أهل دار الإسلام): لا حرج فيه إذا كان لهم حاجة حقيقية إليها، بأن تكاثر عددهم، وافتقروا إلى مكان للتعبُّد، وأذن لهم ولي الأمر الشرعي بذلك. وهو من لوازم إقرارهم على دينهم."انتهى،وهنا قد دمج بين مسألتين بشكل قبيح،يدلس فيه على القارئ،فالمسالة الأولى وهي بناء الكنائس،و قد بينا فيها قول ابي حنيفة وكيف أنه أباح فقط بناء الكنائس في القرى الذمية،وهنا في هذه المسألة يجيز ابو حنيفة العمل في بناء الكنيسة،لكن أبا حنيفة أجاز العمل في بناء الكنيسة على اعتبار أن نفس العمل –وهو البناء ورفع الطوب وبناء الجدران وما شابه-جائز شرعا،وأن الإثم يقع على مستخدم البناء لا على الذي بناه،وهذا قول مردود غير مقبول من ابي حنيفة لكنه لم يقصد به جواز بناء الكنائس،وأدلل على كلامي بالنقاط التالية :"
1)صريح أقوال علماء الحنفية حول مذهب إمامهم الذي حرم بناء الكنائس إلا في القرى الذمية.
2)وجه الدلالة الذي استدل به الإمام أبو حنيفة ليدعم وجهة نظره ،حيث استدل الإمام بجواز حمل خمر لذمي،فهل يقول القرضاوي ان الإمام أبي حنيفة يجيز شرب الخمر لأنه أباح حمله للذمي؟لا أظنه يجرؤ على ذلك.
3)فتوى ابي حنيفة في جواز أن يعمل المسلم في بناء كنيسة هي فتوى للأفراد،على اعتبار أن الكنيسة قد تحول إلى دار،وأن الخمر ق يخلل،والعهدة على المستأجر لا على الأجير،وفتواه بحرمة بناء الكنائس هي لمجموع المسلمين ولولاة الأمر ،ولأهل الحل والعقد،والذي حملنا على قول ذلك هو الجمع بين أقواله.
4)حتى تلك الفتوى التي تجيز العمل في الكنائس ،قد وجدنا من علماء المذهب الحنفي من يفسر قول الإمام فيها على أنه في القرى الذمية لا في أمصار المسلمين،وهذا النص يبين هذه النقطة والنقطة السابقة لها،فقد جاء في *البحر الرائق شرح كنز الدقائق (22/185) :
"قال : رحمه الله ( وإجارة بيت ليتخذ بيت نار أو بيعة أو كنيسة أو يباع فيه خمر بالسواد ) يعني جاز إجارة البيت لكافر ليتخذ معبدا أو بيت نار للمجوس أو يباع فيه خمر في السواد وهذا قول الإمام وقالا : يكره كل ذلك لقوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وله أن الإجارة على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه "وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبة ذلك إلى المؤجر وصار كبيع الجارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها في دبرها أو بيع الغلام ممن يلوط به والدليل عليه أنه لو أجره للسكنى جاز ولا بد فيه من عبادته وإنما قيده بالسواد ؛ لأنهم لا يمكنون من ذلك في الأمصار"انتهى"
ج)من علامات الهوى عند القرضاوي أنه خالف منهجه السابق في حكم الإعانة على المعصية،وفي حكم بيع الصلبان،وحرم هناك ما أجازه هنا من المتماثلات،فلماذا التفريق بين المتماثلات؟ يقول القرضاوي :
"(أ) فما جرت العادة بأن يقتنى لمعصية حظرها الإسلام، أو يكون الانتفاع المقصود به عند الناس نوعا من المعصية، فبيعه والاتجار به حرام، كالخنزير والخمر والأطعمة والأشربة المحرمة بعامة، "والأصنام والصلبان والتماثيل ونحوها، ذلك أن في إجازة بيعها والاتجار فيها تنويها بتلك المعاصي، وحملا للناس عليها أو تسهيلا لهم في اتخاذها، وتقريبا لهم منا. وفي تحريم بيعها واقتنائها إهمال لها وإخمال لذكرها، وإبعاد للناس عن مباشرتها. ولذا قال عليه السلام: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه"." وهذا رابط كلامه:"
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=226&version=1&template _id=5&parent_id=12

والمشاركة في بناء الكنائس أليست "" تنويها بتلك المعاصي، وحملا للناس عليها أو تسهيلا لهم في اتخاذها، وتقريبا لهم منا""

فحذاري حذاري من هذا الرجل،ولا يغرنكم كثرة المطبلين له من حملة الشهادات الشرعية،فهواه قد وافق هواهم،واستخفهم فأطاعوه،والحمد لله رب العالمين.