بن لادن وعولمة الجهاد … !
كتبهابتار 16 ، في 21 مايو 2008 الساعة: 21:06 م
اذا كانت الايدلوجية المادية للغرب متمثلة في العولمة التي هي نتاج شرير للرأسمالية التي اصبحت اليوم قدراً علي شعوب العالم بما أعاد تشكيل الهيمنة الغربية للثرواث والثقافات وتأجيج الحروب خدمة لهؤلاء الأقوياء وأقطابهم الظالمة في مقابل سحق الضعفاء واستحمارهم وتفكيك مجتمعاتهم وسرقة ثرواتهم , تحت ذرائع حرية الانتقال والتدخل العسكري والأسواق المفتوحة دون ضوابط اخلاقية وانسانية تحافظ علي القيم وهامش معين من الفروق بين الاغنياء والفقراء بالنتيجة أفرزت هذه العولمة الظالمة خصوم اقوياء وتكتلات مادية وعسكرية ضخمة قادرة علي التدخل والزحف في لحظات , مستفيدة من وسائل مهمة كالادارة والاعلام والتكنولوجيا , فإن بن لادن وجماعته في حربه غير تقليديه مجهولة الأماكن والتوقيت قد أعادوا صياغة مفهوم عولمة القتال في المقابل وفق الايدلوجية الدينية مستخدماً نفس الوسائل المتقدمة من الادارة والاعلام والتكنولوجيا مع اختلاف الأهداف في الحالتين لتتناسب عولمة بن لادن مع الحالة الاسلامية فقلب استراتيجية الصراع العالمية والتحالفات وأدخل الجهاد في مرحله تسمي الكونية او العالمية , ليقطع علي الغرب شرورهم ومخططاتهم ضد الأمة وثرواتها . وبفعل أعمال القاعدة اصبح هناك حشد ودعم جماهيري يزداد حضوراً في العالم الإسلامي بفعل زيادة البطش والظلم بحق المسلمين .
ان اغلب المسلمين وان كان لا يستطيع أن يبدي رأيه نتيجة سطوة الأنظمة ومخابراتها الا أنه يري في القاعدة المدافع الاكثر جراءة وشراسة عن الدين الاسلامي وحقوق الأمة والقوة الوحيدة التي تواجه الغرب بعد عقود من الانهزام التي عاشته الامة الاسلامية .
ان نظرية بن لادن الجهادية وايدلوجيته الدينية تكتسب مصداقية ويتسع حجم المتعاطفين معها , فالصراع الذي يعيشه العالم الاسلامي من جهة والغرب وأعوانه من جهة اخري مهدد بالاتساع والاستمرار جراء ما يعيشه العالم الاسلامي من استنزاف لثرواثه وموارده والتدخل الغربي واعانته للأنظمة المرتدة , كما أن قضاياه واهمها مأساة فلسطين تشكل أهم أسباب الصراع القائم بين الغرب والمسلمين اليوم جراء اعانة الغرب ومساندتهم لدولة اسرائيل . لقد استفاد بن لادن كثيراً من اخطاء الجماعات الاسلامية المقاتلة سواء في مصر والجزائر وليبيا فأعاد بناء مفهوم جديد للجهاد حفاظاً علي العامل البشري ومحاولة جمع شتات الجماعات الاسلامية المحسوبة علي الفكر السلفي الجهادي التي تحمل نفس الرؤيا الايدلوجية عبر ضرب عدو مشترك وأساسي وفق حرب غير تقليدية تهدف الي بناء خلافة اسلامية فكان الجهد موجه بعناية لخدمة قضايا مشتركة وأخطر لا تستنزف طاقات المجاهدين وتجد لها في نفس الوقت قبول وحاضنة شعبية في البلاد الاسلامية .
لقد وفر بن لادن بفعل استراتيجيته القتالية مع الغرب التي تبلورت ذروتها في الحادي عشر من سبتمبر 2001 عقود علي الأمة الاسلامية في محاولة الفهم الصحيح طبيعة الصراع دون تجميل عاطفي أو نفاق سياسي او تردد ديني . اليوم بفعل خطوات وذكاء بن لادن اتضحت طبيعة الصراع الحاصل بين الغرب والاسلام , وعبر خطاباته المتكررة يحاول بن لادن ان يعيد للأمة ثقتها بنفسها وقدراتها وايجاد توازن أو معادلة قوة مساوية لقوة الغرب ويحشد جماهير الأمة وطاقاتها نحو المواجهة الشاملة فهو يري ان الجميع مشترك في تحقيق نفس الهدف .
ان عقود من الاذلال والقتل والظلم بحق المسلمين لن تعد بدون عقاب أو ردود . فالرجل لم يحارب بجانب عبدالله عزام في افغانستان لنصرة قضية اوحدة , فكل منهما كان يري واجب نصرة افغانستان وانها تشكل مرحلة اولي نحو تحرير فلسطين , ان ذكاء بن لادن قاد الي جوانب استراتيجية واهداف أبعد مما يتصوره المقاتلين في المعركة بجانبه . لقد كان بن لادن حريص علي الاهتمام بالمجاهدين العرب وتوظيف الأموال والوسائل والاسلحة اللازمة في حربهم ضد الروس ومتابعة امورهم عن كتب . ومن شدة ذكاء الرجل واستراتيجيته القتالية البارعة أسس حسب المراقبين ما عرف بـ ” سجل القاعدة ” عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات وسجلات مستقلة تشمل تفاصيل كاملة عن حركة المجاهدين العرب قدوما وذهابا والتحاقا بالجبهات .وفي فبراير عام 1998 , انتقل اسامة بن لادن الي وضع اول لبنة التنظيم العالمي عبر تشكيل الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والنصارى بذراعها العسكري المتمثل في القاعدة . قد كان الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية العالمية لمقاتلة اليهود والنصارى قرب مدينة خوست الأفغاني في 26/5/1998وقد حمل البيان التأسيسي توقيع أسامة بن لادن وزعيم الجهاد أيمن الظواهري ومسؤول شورى “الجماعة الإسلامية” رفاعي أحمد طه الذي انسحب بعد ذلك، وتضمن البيان فتوى “توجب على المسلمين قتل الأمريكيين ونهب أموالهم أينما كانوا”, فكانت أول باكورة اعماله الضربة المزدوجة التي وجهت إلى السفارتين الأمريكتين في نيروبي ودار السلام في 8 أغسطس 1998 أصبح تنظيم “القاعدة” الذي يتزعمه الشيخ أسامة بن لادن في السنوات الأخيرة رمزا للإرهاب الدولي. وبعد الهجمات التي تعرضت لها المدمرة كول في عدن عام 2000 وتفجيرات مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون عام 2001. والعاصمة الاسبانية مدريد في الحادي عشر من مارس/آذار عام 2004 والضربات المماثلة التي شهدتها العاصمة البريطانية في السابع من يوليو/تموز عام 2005، ومحاولة محاولة الاغتيال التي تعرض لها حسني مبارك عام 1995 في أديس أبابا أصبحت عناوين سائل الإعلام تتحدث عن “القاعدة” ودورها المباشر في هذه الهجمات الإرهابية الدولية . وبحسب الخبراء، فإنه من الخطا اهمال رسائل القاعدة واصبح من السهل جدا الربط تلقائيا بين العمليات الإرهابية من جهة والقاعدة من جهة أخرى وذلك وفقا للمعادلة الجديدة الارهاب الدولي = تنظيم القاعدة.
القاعدة اليوم بفضل بن لادن وجماعته تحول الجهاد من ايدلوجية قتالية تصب في خدمة اهداف وطنية او مصلحة اقليم او منطقة معينة الي أيدلوجية عالمية هدفها يشمل جميع المسلمين والمستضعفين في مشارق الارض ومغاربها . ومن الخطورة التي يمثلها تنظيم القاعدة وخطابات قياداته انها تمثل تعبئة شاملة للأمة في لعبة الصراع العالمي , بفعل بن لادن وجماعته لن يكون هناك مفر للمسلمين في الغرب والبلاد الاسلامية من تفاعل وتعاطف اكبر مع هموم الامة وقضاياها وتشكيل خلايا قتالية عقيدتها القتالية مستمدة من منهج التنظيم, بفضل بن لادن وتنظيم القاعدة تستلهم اليوم الكثير من الجماعات والتنظيمات من فكر القاعدة وأهدافه .
لقد اختار بن لادن بدقة 19 بطلاً ليشكلوا للأمة والعالم المفهوم العولمة التي يقرها الاسلام , انها عولمة الجهاد المقدس التي سرعان ما انتقلت الي العراق والصومال والشيشان وقريباً ستحط رحاها في لبنان وفلسطين ومصر , هذه العولمة لا تعترف بجنسيات او حدود وأقاليم معينة , فالذي جمع بن لادن والتسعة عشر بطلاً والزرقاوي والعتيبي وخطاب وأبوعمر السيف وابو الليث الليبي والالاف امثالهم هو الايدلوجية القتالية التي تصب في مصلحة استراتيجية الأمة (دفع الظلم واقامة الخلافة الاسلامية ) .
الأمر لم يتوقف نجاح تنظيم القاعدة عند عولمة الجهاد بل يجب ان نعترف ان القاعدة نجحت في أيضاً في احداث انفصال أو تباعد فكري بين عناصر ومكونات الجماعات القائمة اليوم للوصول بها الي مرحلة الالتحام في المنهج والاهداف علي المدي البعيد . وبفضل عولمة الخطاب الاسلامي و أهدافه وانتقاله الي الجماعات المخالفة في المنهج والرؤيا .كما ان القاعدة نجحت في عولمة الاعلام الجهادي وعدم وضعه في قالب تقليدي يخضع لاعتبارات أو ضغوطات وابتزازات وتشكيل معين كالذي تتبعه الوسائل الاعلامية المرافقة أو المؤيدة للحملات الصليبية .
وبفضل ذكاء تنظيم القاعدة وقدراته العالية في اصدار الافلام الجهادية يزداد حجم التعاطف مع أهداف القاعدة ويخوض التنظيم حرب اعلامية اثبث جدارته فيه بإستحقاق في مواجهة زيف وكذب الالة الغربية .
الكثير من الدوائر المخابراتية والمحللين تبحث عن اجابة هل يبقي تنظيم القاعدة بعد رحيل بن لادن ؟! ولعل هذا السؤال برز بقوة بعد استشهاد ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق وقد توهم الكثير ان التنظيم في العراق سرعان ما سيسقط أو يتأكل بعد رحليه , لقد تبين عكس ذلك اطلاقاً ان تنظيم القاعدة لا يرتبط بهرمية تنظيمية بقدر ارتباطه بإيدلوجية قتالية ومنهج لا يفرق بين القائد والجندي في ساحات القتال . بل ان موت الرزقاوي وابوالليث الليبي وغيرهم الكثير تبقي نمادج تحتذي بها للشهادة واكمال المشوار , يجب ان يدرك الغرب ان عدم الاصغاء جيداً الي مطالب القاعدة لن يولد حالة من الهدوء حتي لو قتلت قيادة التنظيم , إن السلسلة العنكبوتية في بناء خلايا ذاتية او تمدد شبكي وتوجيه ضربات ارهابية لن يتوقف لوجود محفزات أساسية كالعقيدة الدينية والايدلوجية والواقع المرير الذي شكله التأمر والظلم والاذلال الذي تعيشه الأمة وقضاياها , بل ان القاعدة برؤيتها الاستراتيجية واتجاه الواقع وتوسع حجم الصراع يعطي دلالاة اكثر ان القاعدة تقترب أكثر من قبل نحو الاستحواذ علي مساحات مضاعفة من القبول الشعبي والاعتزاز بأهدافها بين الأجيال المسلمة .
القاعدة ليست تنظيم أو طرف تقليدي في حرب دولية , انها خلايا وتوجهات ايديولوجية تقفز كل يوم لتصل الي مناطق جديدة تحمل أهداف شرعية واستراتيجية ومن المهم أن نلاحظ أن غالبية أعضاء القاعدة من المتعلمين وطبقات معيشية واجتماعية جيدة وانهم إنهم مهرة في التعامل مع التقنيات الحديثة التي ينتجها الغرب وكثير منهم أتموا دراساتهم في معاهد تقنية مما يعطيهم ميزة حين يصممون هجماتهم الإرهابية كما صمم بن لادن خنادق في جبال تورا بورا لمواجهة الغزو الامريكي !
لكن هل نجحت عولمة بن لادن الجهادية !
بالتأكيد ان الاجابة ستكون بنعم
أخوكم أبوحمزة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات إسلامية | السمات:منوعات إسلامية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























