بسم الله الرحمن الرحيم
بن لادن وعولمة الجهاد
اذا كانت الايدلوجية المادية للغرب متمثلة في العولمة التي هي نتاج شرير للرأسمالية التي اصبحت اليوم قدراً علي شعوب العالم بما أعاد تشكيل الهيمنة الغربية للثرواث والثقافات وتأجيج الحروب خدمة لهؤلاء الأقوياء وأقطابهم الظالمة في مقابل سحق الضعفاء واستحمارهم وتفكيك مجتمعاتهم وسرقة ثرواتهم , تحت ذرائع حرية الانتقال والتدخل العسكري والأسواق المفتوحة دون ضوابط اخلاقية وانسانية تحافظ علي القيم وهامش معين من الفروق بين الاغنياء والفقراء بالنتيجة أفرزت هذه العولمة الظالمة خصوم اقوياء وتكتلات مادية وعسكرية ضخمة قادرة علي التدخل والزحف في لحظات , مستفيدة من وسائل مهمة كالادارة والاعلام والتكنولوجيا , فإن بن لادن وجماعته في حربه غير تقليديه مجهولة الأماكن والتوقيت قد أعادوا صياغة مفهوم عولمة القتال في المقابل وفق الايدلوجية الدينية مستخدماً نفس الوسائل المتقدمة من الادارة والاعلام والتكنولوجيا مع اختلاف الأهداف في الحالتين لتتناسب عولمة بن لادن مع الحالة الاسلامية فقلب استراتيجية الصراع العالمية والتحالفات وأدخل الجهاد في مرحله تسمي الكونية او العالمية , ليقطع علي الغرب شرورهم ومخططاتهم ضد الأمة وثرواتها . وبفعل أعمال القاعدة اصبح هناك حشد ودعم جماهيري يزداد حضوراً في العالم الإسلامي بفعل زيادة البطش والظلم بحق المسلمين .
ان اغلب المسلمين وان كان لا يستطيع أن يبدي رأيه نتيجة سطوة الأنظمة ومخابراتها الا أنه يري في القاعدة المدافع الاكثر جراءة وشراسة عن الدين الاسلامي وحقوق الأمة والقوة الوحيدة التي تواجه الغرب بعد عقود من الانهزام التي عاشته الامة الاسلامية .
ان نظرية بن لادن الجهادية وايدلوجيته الدينية تكتسب مصداقية ويتسع حجم المتعاطفين معها , فالصراع الذي يعيشه العالم الاسلامي من جهة والغرب وأعوانه من جهة اخري مهدد بالاتساع والاستمرار جراء ما يعيشه العالم الاسلامي من استنزاف لثرواثه وموارده والتدخل الغربي واعانته للأنظمة المرتدة , كما أن قضاياه واهمها مأساة فلسطين تشكل أهم أسباب الصراع القائم بين الغرب والمسلمين اليوم جراء اعانة الغرب ومساندتهم لدولة اسرائيل . لقد استفاد بن لادن كثيراً من اخطاء الجماعات الاسلامية المقاتلة سواء في مصر والجزائر وليبيا فأعاد بناء مفهوم جديد للجهاد حفاظاً علي العامل البشري ومحاولة جمع شتات الجماعات الاسلامية المحسوبة علي الفكر السلفي الجهادي التي تحمل نفس الرؤيا الايدلوجية عبر ضرب عدو مشترك وأساسي وفق حرب غير تقليدية تهدف الي بناء خلافة اسلامية فكان الجهد موجه بعناية لخدمة قضايا مشتركة وأخطر لا تستنزف طاقات المجاهدين وتجد لها في نفس الوقت قبول وحاضنة شعبية في البلاد الاسلامية .
لقد وفر بن لادن بفعل استراتيجيته القتالية مع الغرب التي تبلورت ذروتها في الحادي عشر من سبتمبر 2001 عقود علي الأمة الاسلامية في محاولة الفهم الصحيح طبيعة الصراع دون تجميل عاطفي أو نفاق سياسي او تردد ديني . اليوم بفعل خطوات وذكاء بن لادن اتضحت طبيعة الصراع الحاصل بين الغرب والاسلام , وعبر خطاباته المتكررة يحاول بن لادن ان يعيد للأمة ثقتها بنفسها وقدراتها وايجاد توازن أو م
المزيد